فقول هذا الشيخ أن معنى لا إله إلا الله: (هو لا أحد يقدر على قضاء الحاجات إلا الله) إن أراد أن هذا من معناها فهو صحيح، وإن أراد أن هذا هو المقصود منها فباطل، فإنه لو كان المقصود منها ما قاله هذا الشيخ لما امتنع المشركون الأولون أن يقولوها حين قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا؟ لأنهم يقرّون أنه لا خالق إلا الله، ولكنهم كانوا يفهمون المعنى المقصود منها وهو لا معبود بحق إلا الله. فالله هو المعبود بحق وكل معبود سواه باطل وهذا يقتضي بطلان آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله، قال تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير) . فلما كان المشركون يعلمون معناها وأنها تقتضي بطلان معبوداتهم امتنعوا أن يقولوها وتواصوا بالصبر على آلهتهم كما قال تعالى: (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عُجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يُراد) . وبهذا تعلم أن قول الكثيرين المخالفين لشيخك في معنى لا إله إلا الله هو الصواب. ... وقول شيخك (أن لدينا الحاجة إلى الله إلى قوله هذه الحاجة غيره) معناه ان الله وحده هو الذي يَمدّنا بالحياة وهذا حق، ولكن ليس هو معنى لا إله إلا الله، بل معناها لا معبود بحق إلا الله كما تقدّم. والإله الحق هو المستحق للعبادة وهو الذي يحيي ويميت، وهو الله تعالى. ... وقول شيخك (إذا استطاع الإنسان