أما العصرانيون بعد ذلك فلا تُحس منهم أحدًا أو تسمع لهم ركزا ؟! لقد اختفوا من الساحة [1] يندبون حظهم ويجرون أذيال الخيبة والذل الذي أورثوه قومهم عندما جعلوا منهم لقمة هنيئة لبني علمان، فهل من معتبر ؟
نتائج مهمة:
أولًا: أن العداوة بين المسلمين والغرب (اليهودي النصراني) مستمرة إلى يوم القيامة؛ بنصوص الكتاب والسنة. قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ، وقال: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا) .. إلى غير ذلك من الآيات.
ثانيًا: أن الغرب الكافر استغل تأخر المسلمين واصطدامهم بحضارته المادية في صنع العصرانية ليتخذها وسيلة لمسخ بلاد المسلمين.
ثالثًا: أن لجوء بعض الإسلاميين للثورة والتهييج قادهم بعد فشل مشروعهم المخالف للكتاب والسنة إلى الارتداد للفكر العصراني؛ لأن لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومخالفة له في الوجهة. ولو لزم هؤلاء المسلك الشرعي منذ البداية لما تورطوا في تبني طرفي النقيض: التهييج ثم العصرنة [2] .
(1) ... لكنهم يُعاد بعثهم كلما احتاج الأعداء إليهم، وذلك عندما يرون انتشار المد الإسلامي. فلا تتعجب من كثرة طباعة المؤلفات الجديدة عن أئمتهم هذه السنوات! فلأمرٍ ما جدع قصير أنفه!
(2) ... الهدف الأول للمصلحين -وعلى رأسهم الرسل -عليهم السلام- هو تعبيد الناس لرب العالمين وحده. وهو هدف لا يفشل مهما تطاولت السنون -ولله الحمد-. أما إذا كانت أهداف المصلحين خلاف ذلك، فإنهم حال فشلهم في تحقيقها لا شك مرتدون إلى النقيض الآخر! فإذا كانت البداية خطأ فالنتيجة تبعٌ لها."فكيف يستقيم الظل والعود أعوج"؟!