يقول الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله:"ومن شاء أن يعرف المكان الصحيح والقيمة الحقيقية لمحمد عبده وللأفغاني أن ينظر في الصحف اليومية والمجلات الدورية وفي كتب الكتاب اللبراليين الذين لا يسمحون بأن يُمس أي منهما، والذين يهاجمون بفظاظة وشراسة كل من يمسهما من قريب أو بعيد، مع أن هذه الصحف والمجلات والكتاب لا يُعرفُ عنهم غيرة على الإسلام في غير هذا الموضع، بل إنهم لا يثورون حين يُمس رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويرون أن ذلك مما تسعه حرية الفكر واختلاف الرأي، بل إنهم يلتزمون التزامًا دقيقًا أن لا يُذكر اسم محمد عبده إلا مقرونًا بلقب (الإمام) ، ويذكرون اسم الرسول صلى الله عليه وسلم مجردًا، ويستكثرون إذا ذُكر الرجل من أصحابه أن يقولوا"سيدنا فلان"أو يُتبعوه، كما تعود المسلمين أن يقولوا في الدعاء له: رضي الله عنه" [1]
4-التحسر عليهم وتكريمهم حتى بعد مماتهم !
وقد سبق تحسر العلماني جابر عصفور على أئمة العصرانية.
ويشهد لهذا ما قام به العلمانيون في مصر من تأبين لمحمد عبده بعد وفاته، وعمل حفلة خاصة به في الجامعة المصرية؛ لتعداد مآثره! [2]
نهاية العصرانية:
لقد قام العصرانيون بمهمتهم خير قيام، ثم اختفوا بعد أن عبَّدوا الطريق لطلائع العلمانيين الذين تولوا قيادة المجتمع المسلم بعد أن تمت خلخلته من قِبَل أفراد التيار العصراني؛ فقطفت الجماعة العلمانية بقيادة (جمال عبد الناصر وإخوانه) الثمرة بعد حين، عند سقوط الملكية في مصر [3] ، فقاموا -أخزاهم الله- بتنفيذ مخططات الغرب في علمنة وتغريب المجتمع المسلم علانية ودون خفاء.
(1) ... الإسلام والحضارة الغربية ، ص 80.
(2) ... انظر تفاصيل ذلك في:"تاريخ الأستاذ الإمام" (1/1052 وما بعدها) .
(3) ... بدعم من الغرب (اليهودي -النصراني) كما لا يخفى على المتابع! حيث أقنعوا الملك فاروق بالتنحي ورفضوا التدخل لمساعدته.