واصطاد خلفاؤه من بعد نبهاء؛ أمثال عبد الخالق ثروت وطه حسين، وعناصر قبطية؛ مثل البروتستانتي مكرم عبيد سكرتير المستشار القضائي، الذي وصل لقمة الحركة الوطنية، واليهودي رينيه قطاوي الذي وصلوا به إلى وزير مالية لسعد زغلول وزوجته وصيفة للسراي، ومئات غير هؤلاء. وهذا كله لصياغة مجتمع جديد من عجينة جديد" [1] ."
ويقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله:"لقد كان الاستعمار حريصًا على صنع طبقة خاصة من المثقفين، عمل كرومر على إعدادها ووعدها بأن تتسلم قيادة الأمة بعد خروج الإنجليز" [2] لعلمه بأن المجتمع المسلم قد يتقبل من هذه الطائفة المتدثرة باللباس الإسلامي ما لا يتقبله من الاحتلال أو من العلمانية.
أما عن الأفكار التي كان الاحتلال يريد ترويجها بين المسلمين عن طريق الطائفة (العصرانية) بقيادة الشيخ ! محمد عبده فهي:
1-التقريب بين المسلمين والكفار، وقد ابتدأت جهود محمد عبده في هذا الأمر عندما كان منفيًا في بيروت حيث أسس جمعية للتقريب بين الأديان -كما سبق- ومن أقواله:"نستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل، فتهزم له ظلمات الغفلة، فتصبح الملتان العظيمتان: المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما على الأخرى، وتصافحتا مصافحة الوداد، وتعانقتا معانقة الألفة، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين" [3] !
ويقول لتلميذه رشيد رضا:"إن التقريب بين الأديان مما جاء به الدين الإسلامي" [4] .
(1) ... بحث بعنوان"تطور الفكر الإسلامي في مصر، ودور اللورد كرومر"منشور ضمن أبحاث: الندوة العالمية عن فكر المسلمين السياسي خلال الحقبة الاستعمارية، بالمعهد الإسلامي، لندن، 1986م ، ص 11.
(2) ... عقبات في طريق النهضة ، ص 59.
(3) ... الأعمال الكاملة (2/363-364) .
(4) ... السابق (3/533) .