الصفحة 34 من 71

وهذا التمايز كان يضيق به الإنجليز، ويعلمون أنه يحول بينهم وبين تنفيذ خططهم في (تغريب) البلاد و (علمنتها) وجعلها تتقبل فكرة أن تكون مجرد ولاية تابعة للإمبراطورية البريطانية [1] .

والإنجليز -أيضًا- يعلمون أن الشعب المصري المسلم لم يكن ليتقبل الأفكار العلمانية الصريحة التي ينادي بها المحتل وأعوانه من أقباط مصر أو النصارى العرب القادمين من الشام.

إذًا فالحل هو صنع طائفة جديدة ترتدي المسوح الإسلامية وتقوم بمهمة (تمرير) الأفكار التغريبية العلمانية بين أفراد المجتمع، وخير من سيقوم بهذه المهمة: الشيخ! محمد عبده الذي كان محبطًا من جدوى العمل (الثوري) -كما سبق-، ومن معه من النبهاء أصحاب الطموح السياسي أو أصحاب الشذوذ الفكري [2] . يقول الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله بأن المستعمر الإنجليزي قام لأجل ذلك بـ"تربية جيل من المصريين العصريين الذين يُنَشؤن تنشئة خاصة تقربهم من الأوربيين ومن الإنجليز على وجه الخصوص، في طرائق السلوك والتفكير ..." [3]

(1) ... يقول الدكتور محمد محمد حسين:"كان للإنجليز في كل سياستهم هدفٌ واحد، وهو الارتباط مع المصريين بمعاهدة، وإنشاء علاقة مستقرة أساسها الود والتفاهم بين السادة والعبيد" (الاتجاهات الوطنية، 2/426) .

(2) ... لا يعدو أصحابه هذين الوصفين: فهم إما (طامح) وإما (شاذ) . وتأمل حال العصرانيين الجدد تعرف صدق مقولتي!

(3) ... الإسلام والحضارة الغربية ، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت