الأمر الذي دعاه -وهو ضعيف الدين والعقل- أن يستعين بعدوه وعدوهم (إنجلترا النصرانية) في سبيل إخماد هذه الثورة والحفاظ على ملكه وكرسيه، فما كان من (إنجلترا) -المستعدة لمثل هذا الأمر!- إلا أن لبت النداء ونزلت بجيشها إلى أرض مصر، وقضت على (الثوريين) بقيادة عرابي، ثم طاب لها المقام هناك! فلم تخرج من أرض مصر إلا بعد أكثر من سبعين عامًا !!! فانطبق على محمد عبده وعرابي ومن معهم المثل القائل: (أراد أن يبني قصرا فهدم مصرا) !، فهم أرادوا إنكار ظلم وجور الحاكم بطريقتهم الثورية الخرقاء التي ورطهم بها الأفغاني؛ فتسببوا في ضياع بلادهم وتسليمها لقمة سائغة للنصارى، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار. نسأل الله العافية، وأن يجعل من هذه الحادثة عبرة لأبناء الإسلام لكي لا يندفعوا خلف الأفكار الثورية التي تدغدغ العواطف في بداية أمرها، ولكنها سرعان ما تسيل الدماء بدل الدموع في نهايته. (إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار) [1] .
نهاية ثورته:
قبض على محمد عبده بعد إخماد ثورة عرابي نظرًا لتعاطفه معه ومؤازرته له، فكان نصيبه من الأحكام السجن، ثم النفي خارج البلاد المصرية. وقد نال غيره نصيبهم من الأذى والانتقام.
محمد عبده والانقلاب من (الثورية) إلى (العصرانية) :
(1) ... انظر تفاصيل ذلك كله في الكتب التي تتحدث عن الثورة العرابية؛ كـ"الثورة العرابية"لصلاح عيسى، و"الثورة العرابية في ضوء الوثائق المصرية"للدكتور عبد المنعم الجميعي، و"مذكرات الزعيم أحمد عرابي"لمحمد فريد السيد حجاج، و"أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"! لمحمود الخفيف. والكتب التي تتحدث عن تاريخ مصر في العصر الحديث.