فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1484

فيحتمل الوجهين, إلا أن المحدثين أشد مبالغةً في الصفات من الشعراء المتقدمين, وإنما سمي الدن نفسصا؛ لأنه بقاء للنفس, ومتى ذهب لم يكن لها في الجسم مقام.

وقوله:

يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدًا ونطرد باسمه إبليسا

الظل: أصله الستر, وإذا قالوا: جلس في الظل وفي الشمس فالمراد به ما استتر عنها, أو ما ستر الجاليس فيه. والفيء ما كان فيه فزالت عنه, ومن الظل قولهم: أظله الأمر كأنه أشرف عليه فكان له كالستر, وجمع الظل أظلال في القلة, وظلول في الكثرة. قال الراجز:

إذا البخيل لج في بخوله ... وغال شح نفسه بغوله

كنت الذي يعاش في ظلوله

وقال آخر: [الطويل]

وقد صرت في شرق البلاد وغربها ... وقد لوحتني شمسها وظلولها

وإذا وصفوا الفرس بالسرعة قالوا: هو يباري ظله, كأنهم يريدون أنه يكاد من سرعته يسبقه. قال لبيد: [الرمل]

يطرد الزج يباري ظله ... بطريرٍ كالسنان المنتخل

وكثر قولهم: فلان في ظل الشجرة, وفي ظل الجدار, حتى قالوا: هو في ظل فلانٍ؛ أي: في عزه ومنعته. وسموا العزر ظلًا في بعض المواضع, قال الشاعر: [الطويل]

فلو كنت مولى الظل أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت