وقوله:
فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا
يقول: دميت أخفاف هذه الناقة فكأنها حذيت العقيق الأحمر؛ أي: جعل لها حذاءً, وقد استعمل الحذاء في أخفاف الإبل. وفي الحديث: «مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها» . يعني ضالة الإبل. والأظل باطن الخف, وإنما سمي بذلك؛ لأنه في ظل دائمٍ. وقد حكي في جمعه ظل مثل أصم وصم, وليس ذلك بمعروفٍ, قال الشاعر: [المديد]
وبما أبركها في مناخٍ ... جعجعٍ ينقب فيه الأظل
وأظهرت الشعراء التضعيف في الأظل على الضرورة؛ قال الراجز: [الرجز]
تشكو الوجى من أظللٍ فأظلل
وقال ربعية بن مقرومٍ الضبي: [الكامل]
ومطيةٍ ملث الظلام بعثته ... يشكو الكلال إلى دامي الأظلل
وقوله:
من مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رساطاليس والأسكندرا
رسطاليس: اسم أعجمي, والشعراء يتحكمون على الأسماء الأعجمية, ويغيرونها عما هي عليه, فمنها ما يلحق بكلام العرب, ومنها ما تلبث عليه العجمة, فالذي لحق بالعربي مثل قولهم: الديباج والبزبون, ونحو ذلك. والذي بقيت عليه العجمة, مثل: رسطاليس