فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1484

ولا يمكن أن يجتمعوا في موضعٍ واحدٍ, بل يؤم كل قومٍ منهم ناحيةً, فادعى الشاعر أن الغراب كأنه أخو السحاب, وأمطاره جارية صياحه بالبين.

وقوله:

وإذا الحمائل ما يخدن بنفنقٍ ... إلا شققن عليه ثوبًا أخضرا

الحمائل: جمع حولة, وهي الإبل الحاملة, وهذه الهاء تدخل في فعولةٍ إذا كانت في معنى مفعولةٍ, مثل قولهم لما يركب: ركوبة, ولما يحلب: حلوبة, ولما يعلف: علوفة, وهو كثير. والنفنف هاهنا: الأرض الواسعة, ويقولون: نفنف الجو: يعنون ما يتسع منه. قال ذو الرمة يصف فرخ العصفور: [البسيط]

وظل للأعيس المزجي نواهضه ... في نفنف الجو تصويب وتصعيد

يقول: هذه الحمائل تمر بالنفنف فتطؤه بأخفافها وترعاه, فكأنها تشق عليه ثوبًا أخضر؛ لأنها ترعى النبت فيبين التراب, وكان كأنه كاسٍ بالنبات.

وقوله:

يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاةً للقلوب وجؤذرا

لما كانت العرب تشبه المرأة بالروضة, وتقول في أشعارها: ما روضة من صفتها كذا بأحسن منها, كما قال قيس بن الخطيم: [المتقارب]

فما روضة من ريضا القطا ... كأن المصابيح حوذانها

بأحسن منها ولا مزنة ... تكشف بالودق إدجانها

جعلوا المرأة بعينها روضةٍ. قال جران العود, وذكر النساء:

ولسن بأسواء فمنهن روضة ... تجف الرياض نبتها ما يصوح

وأبو طيب لم يأت بالروض إلا على معنى التشبيه؛ لأنه قال: يحملن مثل الروض, ويجوز أن يعني ما عليهن من الملابس وما يجللون به الهوادج من ألوان الثياب, فزعم أنهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت