أخبر أنه موضع مرتفع؛ فراعي الحمولة فيه كأنه طائر لبعده.
وقوله:
وتنصب للجرس الخفي سوامعًا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
الجرس والجرس: الصوت, وسوامع: جمع سامعةٍ, وهي الأذن, والمناجاة: السرار والكلام الخفي, والتنادي: التفاعل من قولهم: فلان أندى صوتًا من فلانٍ؛ أي أرفع صوتًا منه, قال الشاعر: [الوافر]
فقلت ادعي وأدعو فإن أندى ... لصوتٍ أن ينادي داعيان
وهذا البيت في صفة حدة السمع نظير البيت الذي قبله في الصفة بصحة النظر.
وقوله:
تجاذب فرسان الصباح أعنةً ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
يعني بفرسان الصباح؛ أي الذين يدعون إذا أغير على القوم عند الصباح؛ كأنه وصف نفسه وأصحابه وشبه الأعنة بالأفاعي. وقد سبقت الشعراء إلى نحو ذلك واستعملوه في الإبل وشبهوا الزمام بالأرقم. قال الفرزدق: [الوافر]
كأن أراقمًا علقت بارها ... معلقةً إلى عمد الرخام
ويقال إن بعض أعنة الخيل تتخذها البادية مضفورةً كأنها حبل من أذمٍ.
وقوله:
بعزمٍ يسير الجسم في السرج راكبًا ... به ويسيبر القلب في الجسم ماشيا