{وقتلت نفسًا فنجينَّك من الغم وفتنَّك فتونًا فلبثت سنين في أهل مدين ثمَّ جئت على قدرٍ يا موسى} (طه: 40) .
ترجم الشاه عبد القادر رحمه الله معنى قوله تعالى: {وفتنَّك فتونًا} بما معناه:"وامتحناك امتحانًا يسيرًا" (1) .
وفي هذه الترجمة نظر، فإن (فتونا) مصدر فتن يفتن، ووقع في الآية مفعولًا مطلقًا، فلا يستفاد منه بيان نوع الفعل، وإنّما يفيد توكيده. فمعنى {وفتنَّك فتونًا} : واختبرناك اختبارًا، كما في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أو أخلصناك إخلاصًا كما روي عن مجاهد (2) .
وقيل إنّه يجوز أن تكون كلمة (فتون) جمعًا لفتنٍ أو فتنةٍ ويكون المعنى وفتناك ضروبًا من الفتن (3) . وعلى هذا القول أيضًا -إن صحّ- لا يستقيم ترجمة الشاه عبد القادر رحمه الله.
أمّا ترجمة أخيه الشاه رفيع الدين رحمه الله والترجمات الأردية الأخرى التي بين يدي فإنّها جميعًا فسّرت (فتونا) بمعنى التوكيد (4) .
(4) إن المخففة من إنّ
من الأخطاء الشائعة في الترجمات الإنجليزية وغيرها أن كثيرًا من
(1) الشاه عبد القادر: 378.
(2) انظر تفسير الطبري 16: 164، 167، وانظر كشف المشكلات 2: 825.
(3) انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333.
(4) انظر الشاه رفيع الدين: 377، وأشرف علي: 378، ولمجمع: 859. وممّا يحب التنبيه عليه أنّه في حاشية ترجمة المجمع ذكر القولان في كلمة (الفتون) ، ونظّر في كونها جمع الفتنة بالحجور جمع الحجرة (بالراء المهملة) ، ولعلّه نقل من فتح القدير للشوكاني: 3: 454، وصوابه: الحجوز بالزاي المعجمة، انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333 والتاج (حجز) .