(يمح) كذا رسمه في المصحف دون واو، فتوهّم الشاه عبد القادر رحمه الله أنّه مجزوم ومعطوف على (يختم) ، وترجم معنى الآية على هذا التركيب (1) .
وقد تنبّه الشيخ محمود حسن على الخطأ في هذه الترجمة فأصلحه (2) .
وخوفًا من هذا الالتباس قد عنيت كتب التفسير والمعاني والإعراب ببيان إعراب (يمح) في الآية، فقال الفراء:"وقوله {ويمح الله الباطل} ليس بمردود على (يختم) فيكون مجزومًا. هو مستأنف في موضع رفع وإن لم تكن فيه واو في الكتاب. ومثله ممّا حذفت منه الواو وهو في موضع رفع، قوله {ويدع الإنسان بالشَّرّ} وقوله {سندع الزَّبانية} " (3) .
وقال الطبري رحمه الله:"قوله {يمح الله الباطل} في موضع رفع بالابتداء، ولكنّه حذفت منه الواو في المصحف، كما حذفت من قوله {سندع الزَّبانية} ومن قوله {ويدع الإنسان بالشَّرّ} وليس بجزم على العطف (يختم) (4) ."
هذا، وقد حكى يعقوب الحضرمي قولًا بأن (يمح) معطوف على (يختم) (5) ، ولكن لا أظن الشيخ عبد القادر اطلع على القول المذكور وجنح إليه، فإنّ عامة المفسّرين أغفلوه قديمًا لشذوذه، ونعمّا فعلوا.
(3) وفتناك فتونا
قال تعالى في قصة موسى عليه السلام:
(1) الشاه عبد القادر: 584.
(2) محمود حسن: 646.
(3) معاني القرآن: 3: 23.
(4) تفسير الطبري: 25: 27، وانظر البحر 9: 336.
(5) كشف المشكلات: 2: 1198 حاشية المحقّق.