"ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب، حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح، فأما المغلوب حين غضبه فليس هو شجاع ولا شديد.
8ـ معرفة أن المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة:
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
ولما كانت المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة، وكان نهاية قوة الغضب القتل، ونهاية قوة الشهوة الزنا، جمع الله تعالى بين القتل والزنا، وجعلهما قرينين كما في قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (الفرقان:68ـ69)
والمقصود أنه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شر قوتي: الغضب والشهوة، من الصلاة والاستعاذة.
-التداوي بألبان الإبل وأبوالها -
أخرج البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -:
"أن ناسًا كان لهم سَقَمٌ، قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا، فلما صحوا قالوا: إن المدينة وَخِمة، فأنزلهم الحرَّة في ذود له، فقال: اشربوا من ألبانها، فلما صحوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا ذوده، فبعث في آثارهم فقطع أيديَهم وأرجلَهم وسَمَرَ أعينهم، فرأيت الرجل يكدم الأرض بلسانه حتى يموت".
وفي رواية أخرى عند البخاري أيضًا:
"أن ناسًا اجْتَوَوْا في المدينة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يلحقوا براعيه - يعنى الإبل - فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه، فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في طلبهم فجئ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَرَ أعينهم".