(يونس:57)
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كُلُّ أحِدٍ يُؤَهَّل ولا يوفق للاستشفاء بالقرآن، وإذا أحسن العليل التداوي به، وعالج به مرضه بصدق وإيمان وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء بشروطه، لم يقاومه الداء أبدًا وكيف تقاوِمُ الأدواء كلامَ ربِّ الأرض والسماء، الذي لو نزل علي الجبال لصَدَّعَها أو علي الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة علي علاجه، وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا لكتابه، والله - عز وجل - قد ذكر في القرآن أمراض القلوب والأبدان، وطب القلوب والأبدان
كما قال تعالى: {َما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} ... ... ... ... ... (الأنعام: 38)
يقول ابن القيم - رحمه الله -
فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله، ولو أحسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تأثيرًا عجيبًا في الشفاء العاجل .
ثانيًا: الأخذ بأسباب انشراح الصدر:
يقول ابن القيم - رحمه الله - كما في زاد المعاد (2/23) :
فأعظم أسباب شرح الصدر
1ـ التوحيد
وعلي حسب كمال وقوة وزيادة التوحيد يكون انشراح الصدر، قال تعالى: {مَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسلام وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} (الأنعام:125)
فكما أن الهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، كما قال تعالى:
{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسلام فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} ... ... (الزمر:22)
فالشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه، كما قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ( ... طه:122)
2ـ نور الإيمان الذي يقذفه الله تعالى في قلب العبد