وعلي العبد كذلك أن يسعى في الأخذ بالأسباب المشروعة لرفع هذا البلاء طلبًا للشفاء مع الأخذ في الاعتبار بعدم التعلق والاعتماد علي هذه الأسباب - كما مر بنا - بل ينبغي التعلق بمن بيده الشفاء فقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -:
{وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } (الشعراء:80)
والآن آن الشروع في ذكر بعض الأمراض وكيفية العلاج منها:-
-الإصابة بالعين -
من المعلوم أن العين حق كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -:
فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"العين حق. ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا".
قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (10/213) :
قوله"العين حق"أي: الإصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه
قال المازري: أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معني لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه، ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معني .
وقوله"ولو كان شيء سابق القدر"
قال المباركفوري - رحمه الله - في تحفة الأحوذي (6/220) :
أي: غالبه في السبق"لسبقه العين": أي لغلبته العين
قال الطيبي: إن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق القدر لكان عينًا، والعين لا يسبق فكيف بغيرها . أهـ
ومذهب أهل السنة: أن العين يفسد ويهلك عن نظر العائن بفعل الله تعالى .
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرقية من العين
فقد أخرج الإمام مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال:
"رخّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرقية من العين والحمة والنملة"
ـ الحمة: سم ذوات السموم وقد تسمي إبرة العقرب والزنبور حمة، وذلك لأنها مجري السم
وليس في هذا نفي جواز الرقية من غيرها .
ـ النملة: قروح تخرج من الجنب وغيره من الجسد