قلت: إذا ثبت العرش انتقش ، أما الحديث المحتج به فمعلوم ضعفه ، و قد تكفل ببيان ذلك الحافظ الزيلعي في كتابه"نصب الراية"قال: الوجه الأول: مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم ، وهو و إن كان من رجال مسلم (قال راقم هذه السطور: و لم يكثر من الإخراج له سوى حديث واحد استشهادا و متابعة 4246-باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه و آله و سلم) لكنه متكلم فيه ، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنه قال: أحاديثه غير قوية ، و قال النسائي: لين الحديث ، ليس بالقوي فيه ، و قال الدارقطني: ضعيف لينوه ، و قال ابن المديني: منكر الحديث . و بالجملة فهو مختلف فيه ، فلا يقبل ما تفرد به ، مع أنه قد اضطرب في إسناده و متنه ، و هو أيضا من أسباب الضعف ، أما في إسناده ، فإن ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص عن أنس ، و تارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه . وقد رجح الأولى البيهقي في"كتاب المعرفة"لجلالة راويها، وهو"ابن جريج"ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية ، ورواه ابن خثيم أيضا عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده ، فزاد ذكر الجد كذلك ، رواه عنه إسماعيل بن عياش ، و هي عند الدارقطني ، و الأولى عنده و عند الحاكم ، و الثانية عند الشافعي ، و أما"الاضطراب في متنه"فتارة يقول: صلى ، فبدأ"ببسم الله الرحمن الرحيم"لأم القرآن ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ، كما تقدم عند الحاكم ، وتارة يقول: فلم يقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم"حين افتتح القرآن ، وقرأ بأم الكتاب ، كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عياش ، وتارة يقول: فلم يقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم"لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها ، كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج ، ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث ، لأنه مشعر بعدم ضبطه .