الصفحة 59 من 63

، وأنه قد فرق للنبي وتأمّل بإنصاف جواب حاطب بين موالاة الكفار لأجل دينهم وبين موالاتهم لمجرد غرض دنيوي، حيث نفى عن نفسه أن يكون قد ظاهر المشركين عن شكٍّ في الإسلام وردة عنه، لكنه أقرَّ بأنه قد فعل ما فعل لحماية أهله وماله بمكة، ومع علمه أن موالاة الكفار لغرض دنيوي معصية شنيعة إلا أنه يعلم أيضًا أنها ليست كفرًا، ولو كان حكمهما عنده واحدًا ما كان لاعتذاره وتفريقه على هذا التفريق، وأخبر بصدقه في نفي النفاق بين الحالين معنى، وقد أقرّه النبي عن نفسه، وأخبر بأن ما حصل منه من المعصية التي دون الكفر قد غفرها الله له بشهوده بدرًا، فأي حجّة لمن يدّعي المساواة بين موالاة الكفار على دينهم وبين موالاتهم لمجرد غرض دنيوي بعد هذا ؟!

أقول الإنصاف عن هذا الاستنتاج بعيد لِلَّهِ

فمن تأمل بإنصاف يجد أن رد حاطب يؤكد أن هذا العمل مستقر في نفسه أنه كفر مخرج عن الملة ولذا ذهب يصرفه عن نفسه ..

ولو كان على معصية الزنا مثلا وضبط متلبسا فلن يكون رده أني لم افعله ردة عن ديني ولا شكا في إسلامي سيكون الجواب غير ذلك بالضرورة ولكن لما كان متقررا في نفوس الصحابة أن هذا العمل جنسه كفر كان هذا الجواب من حاطب وكان هذا لموقف الصريح من عمر حيث قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق ...

ولا يقال مثل هذا في المعاصي مهما كبرت ....

هذا مقتضى الإنصاف بل هو مقتضى اللغة وفقه المسألة والبحث العلمي الدقيق ... فما بالنا نترك هذا للإنصاف الذي هو أعز ما يكون في هذا الزمان ؟!

والشيخ وفقه الله لما بنى بحثه كله على أن فعل حاطب مظاهرة للمشركين وان حكمها متعلق بالغرض الدنيوي وجودا وعدما اخذ يحمل كل أقوال العلماء الواردة في قصة حاطب رضي الله عنه على أنها في مظاهرة المشركين وهذا إن كان الشيخ يعلم أن مخالفه لا يسلم له بذلك فهو منقصة للشيخ نربأ به أن يقع فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت