والمخالف يقول لكن المكاتبة وما فعله حاطب هو إعانة فعلية ولها أثرها في الحروب ... والجواب عليه أننا لم نقل أن فاعلها مسلم مطلقا بل قلنا كما قال الشافعي ليس هذا بكفر بين ... فعله محتمل للكفر وغيره يدل على عظم عمله وخطورته ... هذا أولا
وثانيا:أن كون عمله إعانة فعلية لا يغير من الأمر شيئا فكونه لا يقصد الإعانة أو أن عمله لا يدل على ذلك بصورة قاطعة هو مناط الحكم عليه أما كونه إعانة للكفار فقد يعينهم بالكثير من الطرق عن طريق الخطأ فقد يمكن الكفار من المسلمين بجهله وحماقته إذا كان قائدا وكل هذا لا يعني أنه ظاهرهم أو أعانهم على المسلمين وأبواب الإعانة الفعلية كثيرة كالتجارات والكثير من المعاملات وغيرها فهي إعانة فعلية ولكن هذا باب آخر يختلف عن ما نحن فيه ..
والصور المحتملة مثل ما يقال في ألفاظ السب الصريح والمحتمل فما كان صريحا في السب والاستهزاء فانه قاطع في استحقاق الحكم بالكفر على قائله ولو ادعى خلافه أما ما كان محتملا فالقول قول قائله ويجب هنا الاستفصال لورود الاحتمال في قصده للمعنى المكفر من اللفظ لا لقصده الكفر لِلَّهِ ولذا قال سبحانه وتعالى"لا تقولوا راعنا"لما كان اليهود يقصدون به الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ لأنهم يعنون به الرعونة ..
وأبدله سبحانه بقوله"وقولوا انظرنا"..والألفاظ قد تكون في أصل الوضع على معنى وفي الاستعمال والاصطلاح على معاني أخرى ، فيراعى معنى اللفظ في عرف الاستعمال خاصة في ألفاظ السب والتنقص وهل هذا اللفظ صريح في هذا المعنى أو لا في عرف الاستعمال فإن كان صريحا اخذ به وإلا فلابد من الاستفصال عند احتمال اللفظ لأكثر من معنى ...
وهذا أصل ( أي التفريق بين الصريح في الدلالة والمحتمل ) جاءت به الشريعة وقررته في الكثير من أبوابها ...