أما قوله جل ثناؤه الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين فمن صفة المنافقين
يقول الله لنبيه يا محمد بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء يعني أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين يعني من غير المؤمنين
أيبتغون عندهم العزة يقول أيطلبون عندهم المنعة والقوة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي فإن العزة لله جميعا يقول فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزة عندهم هم الأذلاء الأقلاء فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين فيلتمسوا العزة والمنعة والنصرة من عند الله الذي له العزة والمنعة الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء فيعزهم ويمنعهم وأصل العزة الشدة...""
وقال الإمام البغوي:
" ( الذين يتخذون الكافرين أولياء ) يعني يتخذون اليهود أولياء وأنصارا أو بطانة ( من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ) أي المعونة والظهور على محمد وأصحابه وقيل أيطلبون عندهم القوة ( فإن العزة ) أي الغلبة والقوة والقدرة ( لله جميعا ) "
قال أبو السعود في تفسيره:
( أيبتغون عندهم العزة ) إنكار لرأيهم وإبطال له وبيان لخيبة رجائهم وقطع لأطماعهم الفارغة والجملة معترضة مقررة لما قبلها أى أيطلبون بموالاة الكفرة القوة والغلبة قال الواحدى أصل العزة الشدة ومنه قيل للأرض الشديدة الصلبة عزاز..""
وقال الشيخ السعدي:
"أي الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر بأقبح بشارة وأسوئها وهو العذاب الأليم وذلك بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم وتركهم لموالاة المؤمنين فأي شيء حملهم على ذلك ( أيبتغون عندهم العزة ) وهذا هو الواقع من أحوال المنافقين ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين ولحظوا بعض الأسباب التي عند الكافرين وقصر نظرهم عما وراء ذلك فاتخذوا الكافرين أولياء يتعززون بهم ويستنصرون.."
وقوله (فأي شيء حملهم على ذلك ) أليس هو الباعث الذي جعله الشيخ مانعا من التكفير ؟
لِلَّهِ