وفي مسالة الولاء كذلك إما أن يكون موالاة الكافرين كفرا وإما أن تكون معصية دون الكفر وإما أن تنقسم إلى صور يكون منها كفرا ومنها دون ذلك ...
فإن كانت كفرا فلا تأثير لأي من الغرضين لأن المرجع هو الدليل وإن كانت معصية فلا تأثير أيضا لأن المرجع هو الدليل ، وإن قيل أن ثمة صور محتملة للكفر وغيره يعمل فيها بمثل هذا الغرض فيقال هذا هو المطلوب ... وليس كل الأعمال على هذه الصورة ...
خامسا: قد قيد آخرون جميع المكفرات بنفس القيد الذي قيد به الشيخ الكفر في مسالة الموالاة واستدلوا بنفس دليله على أن الكفر إذا كان لغرض دنيوي فلا يكون كفرا مخرجا من الملة فبماذا يرد الشيخ وفقه الله على ذلك ؟
فإن قال هو دليل خاص قيل لا دليل على التخصيص والأصل أن لا تخصيص إلا بنص ... فإن قال نعم هو عام في جميع المكفرات - وهذا ما نلزمه به - فقد ولج بابا عظيما من الإرجاء لم يسبق إليه ونحن يقينا ننزه الشيخ عن ذلك ولكن يبقى أن يبقى أنه يوافق هؤلاء على شيء من منهجهم الباطل ...
سادسا: الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة تدل على عدم اعتبار هذا الغرض في الأحكام الظاهرة ، بل جعله الله سبحانه وتعالى في غير ما آية سببا لكفر جميع الكفار بل للمعاندين منهم الذين هم أشد الناس كفرا وجحودا..
قال تعالى عن الكفار:
{ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }
فأخبر سبحانه أنه لم يحملهم على الكفر إلا حظوظ الدنيا، فآثروها على الآخرة... فكيف يكون سبب كفرهم عذرا لهم ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله: