الصفحة 252 من 298

خلعت هياكلها بجرعاء الحمى ... وصبت لمغناها القديم تشوقًا

وتلفتت نحو الديار فشاقها ... ربع عفت اطلاله فتمزقا

وقفت تسائلهُ فرد جوابها ... رجع الصدى ان لا سبيل الى اللقا

فكأنما ضوء تألق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه ما أبرقا [1]

وفي الابيات التالية يوضح السهروردي تباين النفس عن الجسم

قل لأصحاب رأوني ميتًا ... ... فبكوني اذ رأوني حزنًا

لا تظنوني بأني ميت ... ... ليس إذا الميت والله أنا

أنا عصفور وهذا قفصي ... ... طرت منه فتخلى رهنا

وأنا اليوم أناجي ملأ ... ... وأرى الله عيانًا بهنا

فاخلعوا الأنفس عن أجسادها ... ... فترون الحق حقًا بينًا [2] .

كما تأثر السهروردي بقصص ابن سينا الرمزية مثل قصة (حي بن يقظان) حيث وضع قصة تحمل نفس الأسم يحاول فيها ان يصور نفسه محلقًا بين مغرب الأرض ومشرقها وبين الأرض والسماء ليشرح احوال الوصول والمكاشفة العرفانية، عند الانسان عندما يتغلب على العقبات التي تعترضه من شهوات وطباع وغرائز فيتصل بالله وينكشف له العالم واسراره السرمدية [3] .

(1) . ... ابن الفرات، تاريخ، م4، ج2، ص54.

(2) . ... ابو ريان، محمد علي، اصول الفلسفة الاشراقية عند شهاب الدين السهروردي، ط1، [القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، 1379ه‍/ 1959م] ، ص21.

(3) . ... غالب، فلاسفة، ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت