(السماع الطبيعي) ، و (النجاة) بحيث لم يستطع البغدادي ، ان يبين موقفه من المكان والخلاء الا بعرض موقف ابن سينا وبيان خطئهِ بكل ما أوتي من حجة فلسفية وهذا ذو دلالة على أثر ابن سينا في فلسفة ابي البركات البغدادي [1] . ويتضح تأثر البغدادي بكتابات ابن سينا من خلال تصنيفه كتابًا سمّاهُ (المعتبر في الحكمة) اخلاه من النوع الرياضي تناول فيه المنطق والطبيعي والالهي، وُصفت عباراته بانها فصيحة ومقاصده صحيحة [2] ، ويتأثر البغدادي ببرهان ابن سينا لإثبات وجود النفس، وهو برهان الاستمرار والذي يُعرف بـ (الرجل الطائر) في الفضاء فكثيرًا ما يردد بان الانسان ليس في حاجة الى اثبات النفس لانها موجودة وبوسعه ان يتحقق من هذا الوجود اذا افترض او تخيل انه تعطل تمامًا عن الحس والادراك فانه لن يشك معه هذا في انه موجود [3] ، ان هذا البرهان الذي يستدل فيه ابن سينا على وجود النفس، هو من اكثر البراهين اصالة لأنه اعتمد فيه على تأملاتهِ الخاصة ولم يلجأ فيه الى الاقتباس من فلاسفة اليونان [4] . كما يتضح تأثر ابو البركات بأبن سينا من خلال موقفه بصدد التنظيم الملائكي للوجود والذي يردد فيه ما ورد في (رسالة الملائكة) لابن سينا [5] .
(1) . ... العبيدي، نظرية المكان، ص182.
(2) . ... ابن العبري، تاريخ مختصر، ص364-365.
(3) . ... التكريتي، الفلسفة، ص225.
(4) . ... هويدي، يحيى، محاضرات في الفلسفة الاسلامية، [القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1385ه/1965م] ، ص203.
(5) . ... ابو ريان، محمد علي، تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام، ط2، [بيروت: دار النهضة العربية، 1397ه/1976م] ، ص428.