الصفحة 18 من 298

... ... وبعد ان ترك الناتلي مدينة بخارى اخذ ابن سينا يقرأ كتب الحكمة والفلسفة دون معلم حتى أتم قراءة الكتب التي وقعت تحت يده وبلغ فيها الغاية وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، غير انه واجه صعوبات كبيرة في دراسة الفلسفة، فقد قرأ كتاب ما بعد الطبيعة [1] اربعين مرة، وصار له محفوظًا، ومع ذلك لا يفهمه ولا المقصود منه، وأيس من نفسهِ، وقال هذا كتاب لا سبيل الى فهمه [2] . فخرج يومًا الى سوق الوراقين فعرض عليه أحد الباعة ومعه كتاب يريد بيعه فلما سمع الرجل يقول انه خاص بالفلسفة تذمر منه وأمتنع أن يشتري الكتاب وبعد الحاح اشتراه ابن سينا بثلاثة دراهم:"فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي" [3] في اغراض كتاب ما بعد الطبيعة ويقول ابن سينا:"ورجعت الى بيتي فانفتح علي في الوقت اغراض ذلك الكتاب بسبب انه كان لي محفوظًا على ظهر قلب. وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومهِ بشيء كثير على الفقراء وشكرًا لله تعالى" [4] .

(1) . ... كتاب لأرسطو يتضمن ثلاثة عشر مقالة؛ يُنظر: القفطي، اخبار العلماء، ص34.

(2) . ... البيهقي، تاريخ حكماء، ص55.

(3) . ... ابو نصر الفارابي، محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، ويعرف بالمعلم الثاني أكبر فلاسفة المسلمين، ولد في فاراب وانتقل الى بغداد اذ نشأ فيها، وألف بها أكثر كتبه، رحل الى مصر والشام واتصل بسيف الدولة وكان يحسن اليونانية واكثر اللغات الشرقية المعروفة في عصره. وعرف بالمعلم الثاني لشرحهِ مؤلفات أرسطو (المعلم الأول) له كتب كثيرة منها الفصوص، وإحصاء العلوم والتعريف بأغراضها، آراء أهل المدينة الفاضلة توفي سنة 339ه‍/950م؛ يُنظر: ابن خلكان، وفيات، ج2، ص76.

(4) . ... ابن ابي اصيبعة، عيون، ج3، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت