الصفحة 177 من 298

يرى البعض بأن هناك اختلافًا بين الفلسفة وعلم الكلام من حيث الموضوع والغرض، فموضوع علم الكلام التحقق من بعض المسائل التي نجمت عن اختلاف وجهة النظر في بعض المفاهيم العقائدية، وهدفه تأييد هذه المفاهيم بالبينات واثباتها بالادلة. أما الفلسفة فهي الحكمة وموضوعها الكون بجملتهِ، وبين علم الكلام والفلسفة مرحلة متوسطة عبر بها الفكر العربي من مذهب المتكلمين في تأييد مقررات الشريعة بالادلة العقلية الى مذهب فلاسفة العرب في التوفيق بين اصول التعليم الديني ومبادئ النظر الفلسفي [1] .

بينما يرى آخرون بأن هناك تشابهًا بين علم الكلام والفلسفة وان هذا التشابه لم يكن غريبًا على الاسلام الذي تناول (مسائل من النظام الفلسفي ومنحها حلولًا، عيانية.. وقد صارت هذه الحلول التي تألفت العقيدة الاسلامية منها، نقاطًا ثابتة في البحث النظري الفلسفي لدى العرب، ولذا لم تقم اعم معضلة في الفلسفة العربية على البحث عن الحقيقة... بل قامت على تأييد هذه الحقيقة التي وضعت وضعًا عيانيًا ببيان عقلي) [2] .

وقد غلب الطابع الديني على الرؤية الفلسفية العربية الاسلامية، فظهرت فرق الخوارج [3] ،

(1) . ... فهد، تاريخ الفكر، ص 118-119.

(2) . ... كارادوفو، البارون، ابن سينا، ط1، [بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1390ه‍/ 1970م] ، ص15.

(3) . ... الخوارج: وهي الفرقة التي خرجت على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - ممن كان معه في حرب صفين الذين حملوا الامام علي على قبول التحكيم اولًا ثم رفعوا شعار لا حكم الا لله؛

يُنظر:ابن قتيبة الدينوري،أبي محمد عبد الله بن مسلم (ت276ه‍/889م) ، الامامة والسياسة، علق عليه خيري سعيد، [د.م: المكتبة التوفيقية، 1420ه‍/2000م] ،ج1، ص 149؛

يُنظر: الشهرستاني، الملل، ج1، ص91-92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت