الصفحة 175 من 298

بينما يرى آخرون ان النسق الفلسفي العربي الاسلامي لم تظهر بوادره الاولى الا في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، فقد شُغل المسلمون في بداية الدعوة الاسلامية بدينهم وفتوحاتهم ولم يجدوا في انفسهم او ما حولهم حاجة لبُعد فكري آخر يلجاءون اليه او يعتمدون عليه وهم يعيشون في ظل الوحي الالهي والسنة والحديث النبويين، الا ان انقضاء القرن الهجري الاول/السابع الميلادي وظهور اشكالات جديدة اجتماعية وسياسية وفكرية وعقيدية لم يكن للمجتمع العربي الاسلامي عهد بها من قبل، ادت الى ظهور اولى بذور النشاط الفلسفي ممثلة في علم الكلام في نشأته الأولى مع مدرسة المعتزلة التي كانت ولادتها نتيجة للتفكير والاهتمام العربي الاسلامي بالمشكلات والصراعات المستجدة والخاضعة لاقل قدر من المؤثرات الخارجية على الصعيدين النظري والعملي [1] .

كما كانت للحرية الفكرية التي امتاز بها الحكم الاسلامي في البلاد المفتوحة أثر في دعوة الكثيرين من ابناء الامم المغلوبة الى عرض آرائهم ومعتقداتهم ومناقشة المسلمين في عقائدهم، وقد اختلفت صيغ الردود بين المسلمين الاوائل من عرب أقحاح، والمسلمين التالين للصدر الأول اذ كانوا ذوي عقلية مركبة، كما كان لاحتكاك المسلمين العلمي واتصالهم بآباء الكنيسة في الشام وما بين النهرين في أديرتهم وكنائسهم ونقاشهم لعقائد المسيحيين [2] ، فضلًا عن مسألة الاحتكاك بالاديان والنحل الاخرى والحاجة الى الرد عليها ومحاججتها من جهة، والدفاع عن الدين الحنيف في مواجهتها من جهة ثانية [3] ، اثرُ في نشوء التفكير الفلسفي لدى المسلمين.

(1) . ... دُنيا، التفكير الفلسفي، ص 344.

(2) . ... النشار، مناهج البحث، ص 19-20.

(3) . ... ابو ريان، محمد علي، تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام، ط2، [الاسكندرية: دار الجامعات المصرية، 1393ه‍/ 1973م] ، ج1، ص 3-4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت