الصفحة 157 من 298

وقد عُني العرب قبل الاسلام بعلم النجوم، وكانت لهم ملاحظات فلكية كثيرة، فذكروا كثيرًا من اسماء النجوم [1] ، كما قسّموا منازل القمر الى ثمانية وعشرين قسمًا، وكان هدف العرب معرفة احوال الرياح وحوادث الجوفي فصول السنة، واشتهر منهم في معرفة النجوم جماعة امثال: بنو مارية بن كلب، وبنو مرة بن همام الشيباني [2] . وبالرغم من هذا فلم يكن للعرب قبل الاسلام اية دراسات منظمة ولا ارصادات صحيحة في علم الفلك وان معلوماتهم لم تتجاوز الضرورات البدائية من مجرد النظر الى السماء ومتابعة حركة الاجرام السماوية بصورة عامة ورصد بعض الكواكب، والنجوم الزاهرة وحركاتها واحكامها بالنظر الى الخسوف والكسوف وعلاقتها بحوادث العالم من حيث الحظ والمستقبل والحرب والسلم والمطر والظواهر الطبيعية [3] ، وقد اصبحت لديهم خبرة بالتقويمين القمري والشمسي وتحديد المواسم والاعياد ومواعيد رحلاتهم وتجارتهم [4] وكان يسمى علم النجوم بالعربية بعلم التنجيم، وباليونانية اصطرنوميا واصطر هو النجم ونوميا هو العلم [5] . ومع ان الدين الاسلامي بَيَّنَ فساد الاعتقاد بالتنجيم وعلاقته بما يجري على الارض الا ان ذلك لم يمنع الخلفاء ولا سيما العباسيون ان يْعنوا به، وأن يستشيروا المنجمين في كثير من أحوالهم الادارية والسياسية، فاذا خافوا من عاقبة عمل ما استشاروا المنجمين فينظرون في حالة الفلك واقترانات الكواكب ثم يسيرون على مقتضى ذلك [6] .

(1) . ... الشطي، احمد شوكت، مجموعة ابحاث في تاريخ العلوم الرياضية في الحضارة العربية الاسلامية، [دمشق: د. ن، 1383ه‍/ 1964م] ، ص12.

(2) . ... زيدان، تاريخ التمدن، ج3، ص12.

(3) . ... طوقان، تراث العرب العلمي، ص109.

(4) . ... نجيب عبد الرحمن، دراسات، ص182.

(5) . ... الخوارزمي، مفاتيح، ص 122.

(6) . ... زيدان، تاريخ التمدن، ج3، ص190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت