واستند ابن سينا في هذا التقسيم على اسباب مختلفة منها قابلية ذوبان هذه المواد بالماء والطرق والانصهار والتطاير، واوضح رأيه في تكوين مادة القصدير [1] ، ولابن سينا كتابًا في بطلان الكيمياء والرد على اصحابها، اذ انه يرى ان لكل معدن طبائع خاصة ولكل معدن نوع قائم بنفسهِ، فلا يجوز ان ينقلب معدن الى معدن آخر [2] ، ويحتج ابن سينا بقولهِ:"نسلّم أمكان صبغ النحاس بصبغ الفضة، والفضة بصبغ الذهب، وان يزال عن الرصاص اكثر ما فيه من النقص، فأما ان يكون المصبوغ يسلب او يكسى فلم يظهر لي امكانه بعد، ان هذه الأمور المحسوسة يشبه ان تكون هي الفصول التي بها تصير هذه الاجساد انواعًا، بل هي اعراض ولوازم وفصولها مجهولة، واذا كان الشيء مجهولًا، كيف يمكن ان يقصد قصد ايجاد او افناء" [3] .
لقد انفرد ابن سينا عن علماء عصره باستقلاله وتحرره من النظريات والاراء القديمة ما لم تحقق ذلك التجربة العلمية، اذ ربما يُظن بان يسير ابن سينا مسيرة علماء عصره ويقر بنظرية تركيب المعادن التي سادت انذاك بتحويل العناصر من واحد الى آخر، وبالتالي تحويل العناصر البخسة الى عناصر ثمينة، غير ان ابن سينا ينفي ذلك نفيًا تامًا، ويرد على ادعاء للكيمياويين بان ما يبدو لنا بعد الصبغ انه ذهب او فضة ليس في الحقيقة ذهبًا او فضةً ولكنه شديد الشبه بالذهب والفضة في احمرار لونه او بياضه [4] ، وبذلك يعتبر ابن سينا من أول علماء المسلمين الذين نادوا ببطلان تحويل المعادن الرخيصة الى معادن ثمينة مثل الذهب والفضة ورّد على المشتغلين بذلك ردودًا مدعومة بحجج لا تقبل التأويل.
(1) . ... نجيب عبد الرحمن، دراسات، ص274.
(2) . ... فروخ، تاريخ العلوم ، ص253.
(3) . ... الدفاع، المناحي، ص 49.
(4) . ... موسى، منهج البحث، ص 117.