فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

وقال الشيخ السعدي -رحمه الله تعالى - ذاكرا شبهة الجبرية ومجيبا عنها:"إن الجميع يقولون بما جاء به الكتاب والسنة , من إثبات الأصلين: ( أحدهما ) : الاعتراف بأن جميع الأشياء كلها - أعيانها , وأوصافها , وأفعالها - بقضاء وقدر , لا تخرج عن مشيئة الله وإرادته , بل: ما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن . ( والأصل الثاني ) : أن أفعال العباد - من الطاعات , والمعاصي , وغيرها - واقعة بإرادتهم وقدرتهم: وأنهم لم يجبروا عليها: بل هم الذين فعلوها بما خلق الله لهم: من القدرة: والإرادة . ويقولون: لا منافاة بين الأمرين: فالحوادث كلها - التي من جملتها أفعال العباد - بمشيئة الله وإرادته: والعباد هم الفاعلون لأفعالهم , المختارون لها . فهم الذين اختاروا فعل الخيرات وفعلوها , واختاروا ترك المعاصي فتركوها . والآخرون اختاروا فعل المعاصي وفعلوها , واختاروا ترك الأوامر فتركوها . فاستحق الأولون المدح والثواب , واستحق الآخرون الذم والعقاب . ولم يجبر الله أحدا منهم على خلاف مراده واختياره . فلا عذر للعاصين إذا عصوا وقالوا: إن الله قدرها علينا , فلنا بذلك العذر . فيقال لهم: إن الله قد أعطاكم المكنة والقدرة على كل ما تريدون , وأنتم - بزيغكم وانحرافكم - أردتم الشر ففعلتموه: والله قد حذركم , وهيأ لكم كل سبب يصرف عن معاصيه: وأراكم سبيل الرشد فتركتموه , وسبيل الغي فسلكتموه . وإذا أردت زيادة إيضاح لهذا المقام: فإنه من المعلوم لكل أحد: أن كل فعل يفعله العبد , وكل كلام يتكلم به - فلا بد فيه من أمرين: قدرة منه على ذلك الفعل والقول: وإرادة منه . فمتى اجتمعا: وجدت منه الأقوال والأفعال . والله تعالى هو الذي خلق قدرة العبد , وإرادة العبد: وخالق السبب التام , خالق للمسبب . فالله تعالى خالق أفعال العباد , والعباد هم الفاعلون لها حقيقة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت