الصفحة 338 من 367

ومقاساة النَّزع والحشرجة للموت، فإن الحياة كالحلم يبقى قليلًا، فيزول، وقد قال أبو تمَّام:

ثمَّ انقضت تلكَ السِّنونُ وأهلُها ... فكأنَّها وكأنَّهم أحلامُ

قال الشيخ: سبحان الله ما أبعده عن الصواب، فكيف يتصور فيه شقوق البصر، والإنسان إذا بلغ شقوق بصره فقد مات، وفات التَّهوين وغيره على النفس؟ ولهذا قيل: شقَّ بصر الميت، ومنع من أن يُقال: شقَّ الميت بصره، لأنه يكون ويحلُّ به من غير أثر فيه وقدرة عليه، والرجل يقول: هِّون على بصرك ما شقَّ منظره عليه، ولم يسمع البيت عليه، فإنما اليقظة كالحلم تمرُّ وتنقضي، ويدلُّك عليه قوله:

كلامُ أكثرِ مَن تلقى ومنظرهُ ... ممَّا يشقُّ على الآذانِ والحدَقِ

ومعناه كقوله:

لا تلقَ دهرَكَ إلاَّ غيرَ مكترثٍ ... ما دام يَصحبُ فيه روحَكَ البدنُ

فما يديمُ سرورًا ما سُررتَ بهِ ... ولا يردُّ عليك الفائتَ الحَزنُ

لباب المعنى وما يصله بما تقدمه أن يشكو الزمان وأبناءه، وأنه لا علاج لهذا الخطب غير السيف ومناصبة الحرب، ولا سبيل إليه لقلة المساعد على طلب الملك، ثم جع إلى وعظ النفس وتسليتها بهذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت