الصفحة 328 من 367

قال الشيخ: ما في هذين المعنيين من الفساد والقُبح أبين من فلق الصُّبح، فإنه قال في الأول: معنى جوعها وظمئها أن تهلك الناس لتخلّى منهم الدُّنيا، وليس في البيت شيء من الهلاك وإخلاء الدُّنيا عن الناس لا تصريحًا ولا تعريضًا، وأطرف من هذا قوله: إن جدَّته قليلة الحظِّ من الأكل والشُّرب عفَّة وظلفًا، وأنه مضرَّة لغيرها في قلَّة أكلها وشربها.

وعندي أن أهل الكوفة بأسرهم لو لم يُطعَموا حذاقةً، ولم يشربوا أبدًا صبابة ما استضر

بذلك أحد من العالمين غيرهم فضلًا عن المتنبي وأسرته وأهله وعترته وأمِّه وجدَّته عجبًا من ذلك العالم كيف استجاز لفضله الإسفاف إلى مثله ولقرب معناه ما قلبه؟

عرفتُ اللَّيالي قبلَ ما صنعت بنا ... . . . . . . . . . . . . . . .

أي: منافع الليالي مضارُّ أبنائها، فهي تغذّى بجوعنا، وتروى بعطشنا، أي: تراغمُنا أبدًا، وتبلونا بالضُّر والعيش المُرِّ، فكأن غذاءها في جوعنا لسعيها له، وريُّها في عطشنا لجدِّها فيه. وروايتي أن نجوع وأن نظما بالنون.

(تعجَّبُ من خطِّي ولفظي كأنَّما ... ترى بحروفِ السَّطرِ أغربةٌ عُصْما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت