الصفحة 266 من 367

قال الشيخ: وصفه بأنه جاد أو بهيمة، وأنه لا يبتدئ بالعطاء على عادات الأسخياء والسُّمحاء، وبهذه الصفات لا يصبح مالًا كماله لذوي الحاجات، وقوله: فكما أن ماله لا يُستأذن في أخذه فكذلك هو أيضًا لا يُستأذن في أخذه في حمله في نقله في عقله، هذا تفسير والله عسير، وعندي أنه يقول: أصبح بجاهه مالًا لذوي الحاجات كماله، ينتفعون بجاهه كما ينتفعون بماله، ثم قال: لا يبتدئ ببذل جاهه صيانةً لماله، ويبتدئ بماله، أي: ببذل ماله، ولا يُحوج إلى سؤاله، فلا يُسأل لأنه يبتدئ بالنوال قبل السؤال، ومن أراد الانتفاع بجاهه أحظاه فيه أيضًا.

(إنْ أدبرَتْ قلتَ: لا تليلَ لها ... أو أقبلتْ قلتَ: ما لها كفَلُ)

قال أبو الفتح: أي من حيث تأملت رأيتها مشرفةً، ويُستحب من الفرس أن تهتز مقبلة، وتنصب مدبرة.

قال الشيخ: أشار إلى المعنى، ولم يستوفه، لأنه يقول: إن أقبلت لم يُر كفلها لإشراف هاديها وعرض لوحه وارتفاع صدرها ورحبه، وإن أدبرت لم تُرَ عُنقها لعظم كفلها وإنافته وإشفائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت