الصفحة 5 من 76

بحثنا التالي، يدور محوره في قضية محددة تتعلق بولاية العهد من وجهة نظرة أندلسية، وبرغم أن البحث لا يطمح إلى استخلاص نظرية عامة مثل تلك التي طرحتها دراسة العقيلي، ويركز تحديدا على نموذج العاهد بالولاية، وهو عبدالرحمن بن معاوية (الداخل ) ، والمعهود له بالأمر وهو هشام بن عبدالرحمن ( الرضا ) بصورة خاصة، إلا أنه مع ذلك لا ينظر إلى النموذجين، بوصفهما حالتين منفصلتين، ولكن بوصفهما حالة واحدة تربطهما عناصر الأسباب والدواعي، كما تربطهما المبررات والنتائج، طارحا من خلال ذلك جملة تساؤلات الهدف منها التماس عناصر الربط والتأثير والتأثر بين الحالتين، لماذا فضل عبدالرحمن بن معاوية ابنه هشام للإمارة من بعده؟ ولماذا بهذا التفضيل تجاوز عن ابنه الأكبر والبكر سليمان؟ ما هي المبررات والمرتكزات المقنعة التي ركز عليها عبدالرحمن في اتخاذ قراره الحاسم هذا ؟ وما هي الشروط التي توافرت في هشام ولم تتوافر لدى سليمان؟ وهل كان الداخل محقا بهذا التفضيل؟ وأخيرا هل كان هشام في محل الآمال والتطلعات التي توخيت فيه، وفي المقابل هل كان الأب في قراره يملك مبررات تجاهل تقليد أموي عُرف، حرص الأمويون عليه طوال حكم دولتهم في المشرق وهو تفضيل الابن الأكبر لتولي العهد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت