لكن، وبالرغم من وضوح العلامات الرابطة في قضايا ولايات العهد حين النظر إليها بتمعن، فإن الكتابات التاريخية في كثير من الأحايين غفلت وتجاوزت عن دلالاتها. والإصرار على تقسيم العهود، على فترات من تولوها، أدى في الغالب إلى إهمال الروابط التي تمثل اللب الأساس في القضية، ونتج بالتالي منه إغفال خيوط التواصل، وصيرورة الحدث، بوصفه واقعة يضرها القطع والتجزئة. ولكن، وفي مقابل من تعاملوا مع التاريخ بتلك الصفة، فهناك آخرون كانت لهم النظرة الشاملة، ومثالنا في ذلك دراسة عمر سليمان العقيلي المتوافقة في نهجها مع النهج الذي يدعو إليه البحث، وكذلك لملاءمة موضوعها مع موضوع البحث أيضا، وبعنوانها المعبر على نهجها،"أسلوب تعاقب بني أمية على منصب الخلافة وأثره في سقوط دولتهم." [1] إن هذه الدراسة، وبالتفاتها إلى قضايا تعاقب ولايات العهد في الدولة الأموية برمتها، رصدت أهمية ولاية العهد ليس عاملا مؤثرا وفعالا للمسار الحدثي فحسب، بل ومن خلال النظر إليها في مساراتها الطويلة التي ألمت بالأسباب والنتائج، والتي مكنت العقيلي من خلالها طرح فرضيته، واستخلاص النتائج ليس من حالة منفردة بل من أمثلة متعاقبة.
(1) عمر سليمان العقيلي،"أسلوب تعاقب بني أمية على منصب الخلافة وأثره في سقوط دولتهم،"مجلة الدارة، 20، ع3 (ربيع الآخر - جمادى الأولى، 1415هـ) ، 8-32.