الصفحة 20 من 76

من خلال هذه المعطيات، هل يمكن أن نقول إن الوصية التي نطق بها عبدالرحمن وهو على فراش موته فيما يخص موقفه من ولايتي عهد ابنيه سليمان وهشام، لم تكن في واقع الأمر إلا فصل الختام لأمر كان قد دبر، وأحكم تفصيلاته، لعل ذلك ما كان.

لقد أثار البحث سؤالين خاتمة للفصل السابق، يتعلق الأول بسبب إبقاء عبدالرحمن رغبة توليه ابنه هشام الولاية سرا، والثاني، لماذا كان الترشيح لهشام، وما هو سبب الميل إليه؟ ومن أجل الوصول إلى إجابات لهذه التساؤلات، يتوجب على البحث تقصي أسباب الميل إلى هشام، والبحث عن الشروط المطلوبة التي توافرت فيه ومقارنتها بالشروط التي لم تتوافر عند سليمان.

محاولة رصد الفوارق بين سليمان وهشام

حاولت المصادر، ربما لإدراكها أهمية واقعة وصول هشام بن عبد الرحمن إلى إمارة الأندلس خلفا لأبيه بوصفه حدثا يستحق الاهتمام والعناية، أن ترجع بذاكرتها إلى الوراء ما أمكن وتسجل كل ما تمكنت من رصده عن سليمان وخاصة عن هشام. وينبغي الاعتراف هنا أن اهتمام المؤرخين نتج عنه توفير قدر مهم من المعلومات عن الأخوين، الأمر الذي نتج عنه أيضا رصد فروقات شخصية متباينة في الطباع الشخصية، وكذلك في الميول والقدرات الخاصة، وفي الانتماءات أيضا وجوانب القوة والضعف فيهما. فالمصادر التاريخية رصدت هذه الفوارق بالإشارة إليها صراحة، أو بالتنبيه لها بالتلميح، أو حتى بإيرادها ضمن سياق استدلالي ضمن مرويات عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت