فضلا على ما ذكر، هناك إشارات وردت عند بعض المؤرخين تفيد بأن بلوغ خبر وفاة عبدالرحمن لهشام وسليمان لم يكن أيضا بالتزامن، فهناك تلميح بأن الخبر، فيما يرويه ابن الأثير، أُبلغ به هشام وحُبس عن سليمان. إن عبدالله، كما تفصل الرواية، عمل بوصية أبيه"أخذ البيعة لأخيه هشام وكتب إليه ينعي أباه وبالإمارة، فسار من ساعته إلى قرطبة فدخلها في ستة أيام واستولى على الملك. [1] [2] إن نص ابن الأثير يشير بالجزم إلى أمرين؛ أولهما، أن الأمر كان قد انتهى لهشام، وصار إليه، ثانيهما، أن خبر الوفاة كان قد حُبس عن سليمان، وهذا تؤكده سير الوقائع التالية لما حدث، فسليمان لم يعرف بوفاة والده، إلا بعد أن انتهى الأمر لهشام، وهو لا يزال في طليطلة، حيث آثر عندئذ البقاء فيها، كما يروي ابن عذاري، ومجاهرة هشام بالعداوة، حيث أخذ بيعة أهل طليطلة وما جاورها لنفسه، وغلب عليها. [3] وإن كانت هناك معلومات مفادها، حسبما سيرد لاحقا، أن سليمان سار بجيش إلى قرطبة."
(1) علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد بن الأثير الشيباني الجزري ، الكامل في التاريخ (بيروت: دار الكتاب العربي، 1403هـ/1983م) ، 5: 83. ويروي النويري الواقعة بتفصيل أوسع قائلا:"فبايع له أخوه عبدالله وكتب إليه ينعي أباه ويعزيه ويعرفه أنه بايع الناس له، فلما وصل إليه الكتاب سار إلى قرطبة، فدخلها في ستة أيام استولى على الملك، وخرج عبدالله إلى داره مظهرا لطاعته، وفي نفسه خلاف ذلك."وينفرد ابن عذاري برواية حدوث معركة بين هشام وسليمان أثناء التوجه إلى قرطبة، عند سماعهما خبر وفاة الداخل، وأن النصر كان حليف هشام في هذه المواجهة، البيان المغرب، 2: 62؛ النويري، نهاية الأرب، 73.
(3) ابن عذاري ، البيان المغرب، 2: 62، نقلا عن الرازي.