الصفحة 12 من 18

وما كان لينتهي أمر هذا المسألة التي تبيح الفروج والعروض وتصبح في قاموس التاريخ، لولا رغبة السلف في الاتفاق المبني على الدليل، والمستند إلى الفقه المستنير، بعيدًا عن الممارسات المتشنجة والداعية إلى التباغض والعداء, والمشجعة علي التمرد والعصيان، ولاشك أن أكبر أسباب الاختلاف المبررات المبنية على رمال التأويل والتفسير بالرأي المذموم.

(10) هدى السلف في الاتفاق في مسائل العبادات:

صلاة عثمان رضي الله عنه في حجه بمنى أربع ركعات وقول ابن مسعود: (( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع وأبى بكر وعمر فصلوا ركعتين ) )، ثم عمد فصلى بجماعته كصلاة عثمان فلما سئل قال: (( الخلاف أشد ) ).

مبادئ وضوابط هدي السلف في الاتفاق

من أهم مبادئ سلف الأمة في الاتفاق وإقامة الوحدة وتعزيز أواصر صفها، وامتصاص عوامل الخلاف والقضاء عليها:

(1) مبدأ الحق:

إن قيام العمل الإسلامي على ميزان الحق، وتوازن العلاقات بين الفرد والمجتمع يضمن سلامة الاتفاق والوحدة. أما إذا اختل الميزان؛ فإن كافة العلاقات تتدهور، ويشيع الاختلاف والحقد والفساد. ومن الطبيعي أن يلتزم المؤمن بميزان الحق في كافة تصرفاته ومعاملاته، وأن يتجاوز المنافق ذلك ويقيم علاقاته على أساس من الهوى والمصلحة غير آبه لسخط الله.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( قل الحق وإن كان مرًا ) )، ومن الواضح أن لقول الحق دورًا بينًا في إطفاء نيران المشاكل والخلافات، والقضاء على جذور الصراع؛ فإن من يقول الحق ولو كان على نفسه لا يرتكب الظلم أي أحد، وبالتالي فإنه يحافظ على علاقاته متوازنة عادلة مع الآخرين.

(2) مبدأ المشاركة والبعد عن الاستبداد بالرأي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت