الصفحة 16 من 22

قال جلّ شأنه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا } [المائدة: 3] ، ولا يوجد في آيات القرآن الكريم، ولا في أحاديث النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى مثل التَّصنيفات التي (اخترعها) المستشرقون المعاصرون ليشكّكوا في الدِّين الخاتم.

[3] من خلال بثّ"العلمانيّة"في الأُمَّة الإسلاميّة:

يركّز المستشرقون كثيرًا على إثارة"مسألة العلمانيّة"في الأوساط الإسلاميّة، وإظهارها بالمظهر المتحضر الذي ينبغي على المسلمين أنْ يأخذوا به، بدلًا من الالتزام بتعاليم الإسلام كما جاءت في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة. فهم يرون أنَّ انتهاج"العلمانيّة"أسرع طريق للتَّخلُّص من الإسلام"الرَّبانيّ"، وهو بالتَّالي يحقق لهم مايسمونه بـ"إصلاح الإسلام". وفي تقديرهم أنَّ"العلمانيّة"إذا انتشرت وسط المسلمين؛ فسرعان ما تبدأ المجتمعات المسلمة في الذَّوبان، ومن ثمَّ يسهل تفكُّك هذه المجتمعات لتكون جاهزة لقبول الفكر التَّنصيريّ [1] .

يُقال مثل هذا الكلام وفي أذهانهم تجربة"تركيا"التي حينما أدخل"أتاتورك"العلمانيّة قسرًا في تلك البلاد، ومن خلال استخدام الجيش، لم تمض سنوات حتَّى قُضي على الكثير من المظاهر الإسلاميّة في"تركيا".. ولا يزال هذا البلد - الذي قاد الأُمَّة الإسلاميّة على مدى ثلاثة قرون قبيل إنسلاخه من الإسلام ـ مكبلًا بقيود العلمانيّة، ويلهث وراء سراب الوحدة الأوربيّة، التي لم يُسمح له بعد بعضويتها.

ويزعم"فليب حتى"أنَّ العلمانيّة يمكن أنْ تحدث في العالم الإسلاميّ من خلال إقصائها لـ"مبدأ القضاء والقدر"في الإسلام، المستند بالضَّرورة إلى قدرة الله تعالى، وإرادته، وعلمه، وحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت