فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 380

وأن يكون مهاب الجانب مع تواضع وورع عن الحرام ، وأن يكون عفيفا أنزه الناس عرضا ، وأقواهم علي تطبيق الحق والقيام به ، وأبعدهم عن استغلال منصبه في أموره الشخصية مع خشيته لله ومراقبته ، وأن يكون قدة صالحة للخير ، زاهدا عن الدنيا وزخارفها ، عالمًا بأحوال الناس ، رحيمًا بهم ، حريصًا علي مصالحهم ولا يكلفهم ما يشق عليهم ، ويبزرع المحبة والألفة بين ولي الأمر وأفراد المجتمع ، مما يكون له الأثر الكبير في محبته وتنفيذ آوامره ويحسن التخاطب مع المراجعين مستعملًا معهم الأدب كل الأدب ، لا يغمط ولا يتكبر ولا ينهر ولا يزجر إلا من ظهر له ظلمه . أخلاقه أخلاق العلماء العاملين . وروي بن جوزي قال: كتب عمر [1] بن الخطاب إلي أبي عبيدة بن الجراح كتابًا فقرأه علي الناس بالجابية: أما بعد فإنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقدة [2] بعيد الغرة [3] ولا يطلع الناس منه علي عورة ، ولا يخشي في الحق علي جرأة ، ولا يخاف في الله لومة لائم والسلام عليكم . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا: لا يصلح هذا الأمر إلا الشدة في غير تجبر ، ولين في غير وهن . ويري عمر رضي الله عنه أن القوة والقدرة والكفاية اللائقة بالقضاء يجب أن تقترن بالتشمير والاستقلال بالأمر وحمل النفس علي الجد فيقول: القوة في العمل لا تؤخر عمل اليوم لغد ، والأمانة أن لا تخالف سرية علانية وتقوي الله عز وجل فإنما التقوي بالتوقي ومن يتقي الله يقه .

(1) - انظر كتاب القضاء في عهد عمر بن الخطاب للدكتور ناصر الطريفي ، ج 1 ص 195 وما بعدها .

(2) - حصيف العقدة أي مستحكمها واستحصف الشيء استحكم والحصيف الرجل المحكم العقل وكني بذلك عمر عن الأشداد في دين الله وقوة الإيمان .

(3) - الغرة أي الغفلة ومعني بعيد الغرة أي من بعد حفظه لغفلة المسلمين . قاله ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 355 وانظر القضاء في عهد عمر للطريفي ، ج 1 ، ص 195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت