والذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة تركًا مطلقًا بمعنى أنه كان لا يصلي ، ولم يعرف عنه أنه صلى وهو مستمر على ترك الصلاة ، فأما إذا كان أحيانًا يصلي وأحيانًا لا يصلي مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"، فمن كان يصلي أحيانًا لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة ، والحديث الثاني:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". ولم يقل"من ترك صلاة فقد كفر"، ولم يقل"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة"، بل قال:"ترك الصلاة"، فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركها تركًا عامًا مطلقًا ، وأما إذا كان يترك أحيانًا ويصلي أحيانًا فهو فاسق ومرتكب أمرًا عظيمًا ، وجاني على نفسه جناية كبيرة ، وليس بكافر ما دام يقر بفرضيتها وأنه عاص بتركه ما تركه من الصلوات ، أما تاركها بالكلية فهو كافر مرتد عن الإسلام ولو كان تركه إياها تهاونًا وكسلًا كما يدل على ذلك الكتاب ، والسنة ، وأقوال الصحابة بل حكاه عبد الله بن شقيق إجماع الصحابة ، وحكى الإجماع عليه إسحاق بن راهويه"ا.هـ ."
2-قال الشيخ الألباني عليه رحمة الله في"المجلد الأول"من"السلسلة الصحيحة"تحت الحديث رقم"87":
"إن التارك للصلاة كسلًا إنما يصح الحكم بإسلامه , ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه , أو يدل عليه , ومات على ذلك قبل أن يستتاب , كما هو الواقع في هذا الزمان , أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة , فاختار القتل عليها , فقتل , فهو في هذه الحالة يموت كافرًا , ولا يدفن في مقابر المسلمين , ولا تجري عليه أحكامهم , خلافًا لما سبق عن السخاوي , لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها , هذا أمر مستحيل معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان , لا يحتاج إثباته إلى برهان"ا.هـ