لقد اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك صلاة واحدة؟ أو بترك صلاتين؟ أو ثلاث؟ أو بالترك الكلي، فلا يسجد لله سجدة ؟
فذهب فريق منهم إلى أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر، حتى يذهب وقتها؛ كافر , وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر: وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وفي السفر، فصلى إحداها في وقت الأخرى، فلما جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأولى منها وقتًا للأخرى في حال والأخرى وقتًا للأولى في حال؛ صار وقتاهما وقتًا واحدًا في حال العذر، كما أمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس، أن تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر الليل، أن تصلي المغرب والعشاء , فهذا يدل على أن التكفير، يكون بترك صلاة واحدة، حتى يخرج وقتها.
وذهب آخرون إلى أنه لا يكفر حتى يترك ثلاث صلوات وتضايق وقت الرابعة: ووجه هذا القول أن الموجب للقتل هو الإصرار على ترك الصلاة والإنسان قد يترك الصلاتين لكسل أو ضجر أو شغل يزول قريبا ولا يدوم فلا يسمى بذلك تاركا للصلاة فإذا كرر الترك مع الدعاء إلى الفعل علم أنه إصرار.
وذهب فريق آخر إلى أن تارك الصلاة، لا يكفر إلا بالترك الكلي أي لا يسجد لله سجدة: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، فمن كان يصلي أحيانًا لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة ، ويقول (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) , ولم يقل من ترك صلاة فقد كفر ، ولم يقل بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة ، بل قال (ترك الصلاة) ، فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركها تركًا عامًا مطلقًا .