(وضننته مصنوعًا حتى وجدت عبد الله بن المعتز بالله ذكر في كتابه المؤلف في سرقات الشعر عجز هذا البيت ـ ولو لم تغب شمس النهار لملّت ـ للكميت بن زيد) " (115) ."
وذكر الآمدي في حديثه عن رد الأبيات إلى قائليها:"وقال ابن قيس الرقيات ووجدتها في ديوانه، والصحيح انها لأبي العباس الأعمى:"
بحلوم إذا الحلوم استخفّت ووجوه مثل الدنانير ملسِ" (116) ."
فهو قد صحح ما في الديوان ووثّقه.
ج ـ الترجيح بين الروايات:
وكان هذا الناقد يوازن بين الروايات المتضاربة، ويرجح أقربها إلى الصحة، ومن ذلك ما كان في حديثه عن البحتري:"انه كان يكنّى أبا عبادة، ولما دخل العراق تكنّى أبا الحسن.. وقد ذكر بعضهم أنه كان يكنّى أبا الحسن، وأنه لما اتصل بالمتوكل وعرف مذهبه عدل إلى أبي عبادة والأول أثبت" (117) .
ولم يقف الآمدي عند الكتب المؤلفة التي اعتمدها، بل أضاف إلى ذلك كلما سمعه مشافهة من أفواه الرواة والشيوخ وينص على قائليها، قال:",وأنا الآن أذكر ما غلط فيه أبو تمام من المعاني والألفاظ، مما أخذته من أفواه الرجال وأهل العلم بالشعر عند المذاكرة والمفاوضة" (118) . وقال:"وأنا أجمع لك معاني هذا الباب في كلمات سمعتها من شيوخ أهل العلم بالشعر: زعموا أن صناعة الشعر وغيرها من سائر الصناعات.." (119) .
د ـ الاستقصاء والاحتجاج:
كان هذا الناقد يهتم باستيفاء مادته التي يروم مناقشتها، فقال:"ولعل قائلا يقول: قد تجاوزت.. وقصّرت، ولم تستقص جميع ما خرّجه أبو الضياء بشر بن تميم من المسروق، وليس الأمر كذلك، بل قد استوفيت جميعه" (120) .
وكان يؤمن بالتأمّل الصحيح لغرض الزيادة في الاحتجاج:"لزيادة عندي في الاحتجاج" (121) ، وقال:"ثم استقصي الاحتجاج في جميع ذلك، لعلمي بكثرة (المعارضين) من لا يجوّز على هذا الشاعر (الغلط) ، ويوقع له التأوّل البعيد، ويورد الشبه والتمويه. وبالله اسعين، وهو حسبي ونعم الوكيل" (122) .