الصفحة 20 من 29

ومن مراجعة الجدول يتبين ما يأتي:

1 ـ الشاعران متكافئان في [6] ست موضوعات.

2ـ أبو تمام أشعر من البحتري في [2] موضوعين اثنين.

3ـ البحتري أشعر من أبي تمام في [8] ثمان موضوعات.

وبهذا كانت الغلبة ـ فيما يراه الآمدي ـ للبحتري، ولكن الآمدي لم يذكر هذه النتيجة النهائية، وإنما تركها لن لنقولها نحن، وليكون هو في منأى منها، وكأنه لم تكن له يد فيها،وقد اعترف:"وبالله استعين على مجاهدة النفس، ومخالفة الهوى، وترك التحامل، فانه جل اسمه حسبي ونعم الوكيل" (105) .

وأنا أشم من هذه العبارات وجود تحامل يروم الآمدي تركه ويوكل الله سبحانه وتعالى على أن يكون الخصيم والحسيب لأعدائه.

الرأي في منهج الكتاب:

يعد كتاب الموازنة للآمدي من أهم الكتب التي ألفت حول هذا الموضوع الذي هو لم يكن خصومة بين شاعرين بقدر ما يكون بين مذهبين شعريين فنيين، وعلى الرغم مما لاحظناه من تتبع لهذا الكتاب وموضوعاته، فإننا قد قرأنا من خلال سطوره وصفحاته بأنه يحاول بطريق غير مباشر أن يفضل البحتري على أبي تمام، وبهذا استطاع إبراز المزايا اللفظية في شعر البحتري مما ليس لها شبه في شعر أبي تمام، وهو بهذا قاس جودة الشعر بحلاوة اللفظ وحسن الديباجة، وقاس أفضلية البحتري بميزان عمود الشعر، وكان يهتم باللفظ ويقدمه على المعنى.

والآمدي لم يتحامل على أبي تمام بدافع شخصي وإنما كان بدافع فنّي، لأن ذوق الآمدي الشعري لم يتفق وشعر أبي تمام.

وذكر الأستاذ طه أحمد إبراهيم:"فنصيب أبي تمام في كتاب الموازنة جسيم، وخصائصه، وعناصر شعره، ومحاسنه، ومساويه، كل اولئك أظهر وأوضح منه عند البحتري.. وان الآمدي أنصف أبا تمام في بعض المواطن المهمة" (106) .

ولما كان الآمدي سائرًا في كتابه بصدد الموازنة بين الطائيين، فلابد له من إنصاف أبي تمام في بعض المواطن، ومنها:

1 ـ ما نسبه ابن أبي طاهر فيه إلى السرقة وليس بمسروق، وقد دافع (107) عنه الآمدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت