والهلاس هو شدة الهزال، والأليس شدة الشجاعة، فهو يريد هناك أن ممدوحه لا يكاد يبرح موضعه في الحرب حتى ينتصر أو يهلك. فقد جمع لنا هاتين الكلمتين: أهليس وأليس؛ وهما لفظتان مستكرهتان إذا إجتمعا، ولم يتبين المعنى الا حينما قال في آخر البيت: (ألليسا) ويريد بها جمع أليس.
7ـ اضطراب الأوزان والزحاف
أورد الآمدي حالات اضطراب الوزن في شعر أبي تمام وأشار إلى الزحافات الواردة، وقام بتقطيع الأبيات تقطيعًا عروضيًا، وذكر بأن: (( هذه الزحافات جائزة في الشعر غير منكرة إذا قلت، فأما إذا جاءت في بيت واحد في أكثر أجزائه فأن هذا في غاية القبح، ويكون بالكلام المنثور أشبه منه بالشعر الموزون ) ) (55)
ومن الأبيات التي استشهد بها هذا الناقد من شعر أبي تمام سبعة شواهد تابعها تقطيعًا وكتابة عروضية وتغييرًا في التفعيلات\وكمثال على ذلك، ذكر لنا بيتًا من المنسرح:
ولم يغير وجهي عن الصبغة الـ ... أولى بمسفوع اللون ملتمعة (56)
وقال عنه الآمدي: (( وتقطيعه: ولم يغي* ير وجهيع* نصصبتغل* أولى بمس* فوعللون* ملتمعه
مفاعلن*مفعولات*مستفعلن*مستفعلن*مفعولات*مفتعلن
فحذف السين من مستفعلن الأولى فصارت مفاعلن، وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فصارت مفتعلن.
ومثل هذه الأبيات في شعره كثير إذا تتبعته، ولا تكاد ترى في أشعار الفصحاء والمطبوعين على الشعر من هذا الجنس شيئًا )) (57)
ثانيا - فيما يتعلق بالبحتري:
وبعد ان انتهى الامدي من ذكر مساوي أبي تمام، تحول الى ذكر مساويء البحتري،وكانت كما ياتي:
1ـ السرقات:
واورد هذا الناقد مقولة محمد بن داوود الجراح عن ابن أبي طاهر الذي (اخرج للبحتري ستمائة بيت مسروق، ومنها ما أخذه من أبي تمام خاصة مائة بيت) (58) .