وما قرره الشيخ يعضده أن من معتقد أهل السنة أن لا يشهد لمعين من أهل الإسلام بأنه في النار، قال ابن تيمية رحمه الله: « فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه وقد يتوب من فعل المحرم، وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم، وقد يُبتلى بمصائب تُكَفِّر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع » [1] .
وقال رحمه الله في المناظرة حول الواسطية: « ثم قلت لهم وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا، فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك، فهذا أولى بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا وقد لا يكون ناجيا » [2] .
(1) / مجموع الفتاوى (23/345) والعجب من بعض الغلاة يحكمون على كل من خالفهم من الفرق الضالة بأنه في النار عينا ويبغضونهم كما يبغضون الكفار أو أكثر، ثم إذا مات أعدى أعداء الإسلام من حكام أوروبا وباباواتها يتورعون عن الشهادة لهم بالنار، بل ويدافعون عنهم بحماس منقطع النظير.
(2) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/179) .