ومن الواضح أن إبراز المنهج الإسلامي في كتابة التاريخ ، وتدوين قواعده ، وبيان ركائزه ومنطلقاته، والالتزام به من أهم وسائل التصحيح المنشود في هذا السبيل، وأن هذا الالتزام يعد ضرورة علمية ، ووظيفة شرعية وحاجة إنسانية والإخلال بها إخلال بموازين العلم الصحيحة وبالأحكام الشرعية ، كما يسبب ذلك نقصًا كبيرًا في الدراسة وتشويهًا للوقائع التاريخية بل يسبب انحرافًا خطيرًا في التفسير والفهم والسلوك تجاه الأحداث.
ومن ثم أصبح فرضًا على كل من يستطيع تصحيح تاريخ صدر الإسلام أن يعتبر ذلك من أفضل العبادات ، وأن يبادر له ويجتهد فيه ما استطاع إلى أن يكون أمام شباب المسلمين مثال صالح من سلفهم يقتدون به ويحددون عهده ويصلحون سيرتهم بصلاح وكمال سيرته.
ولأجل ذلك ، لابد من محاولة جادة لإعادة صياغة التاريخ الإسلامي بأقلام إسلامية تؤمن بالله ورسوله، وتحب صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، مع إحساس بدور الإسلام في الحياة ، كما تحس بدور القدوة الصالحة للخلافة الراشدة في تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ، لاسيما وأن تاريخ الخلفاء الراشدين اختص بصفات تميز بها الخلفاء في سلوكهم الذاتي ، وفي إدارتهم لشؤون الأمة ورعايتهم لدينها وعقيدتها ، وحفاظهم على المنهج الذي جاء به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من الدعوة والجهاد وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذلك صار عصرهم مع عصر النبوة معلمًا بارزًا ونموذجًا مكتملًا ينبغي أن نسعى إلى محاولة الوصول إليه ، وجعله معلمًا من معالم التأسي والقدوة الصالحة للأجيال الإسلامية في هذا العصر.
الهوامش:
(1) ، (2) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح ، كتاب المغازي ، ج5 ، ص 10.
(3) عبدالرحمن الزيد ، مصطلحات سياسية ، ص 139، مجلة السنة ، العدد السادس ، أكتوبر 1990م.
(4) انظر عماد الدين خليل: لعبة اليمين واليسار.
(5) انظر مثلًا: ماذا يعني اليسار الإسلامي ، لحسن حنفي.