يقول الله تعالى زجرًا للمؤمنين عن مجاراة الشائعات التي يتقولها أهل السوء في إخوانهم المؤمنين: (( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراْ وقالوا هذا إفك مبين ) ) (3) وقال تعالى: (( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم ) ) (4) .
وقد دلت الآيتان على قاعدة مهمة وهي: »الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق للخروج من الشبهات والتوهمات ، وقد يعبر عنها بأن الموهوم لا يدفع المعلوم وأن المجهول لا يعارض المحقق« (5) .
وبناء على هذا لابد من الرجوع إلى المصادر الأصلية الموثوقة لمعرفة الحقيقة ، فلا يؤخذ من الكذابين والفاسقين وأصحاب الأهواء لأن فسقهم وهواهم يدفعهم إلى تصوير الأمر على خلاف حقيقته ، وإن المرء المسلم مطالب شرعًا بالتثبت والتبيّن مما يسمع ، لقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقِ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماْ بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ) (6) . ولقول الرسول: »كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع « (7) ، وقوله: » إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث « (8) ، ولذلك كانت عناية علماء أهل السنة موجهة إلى بيان من يحمل عنه العلم أو الخبر ، ومن لا يؤخذ عنه كقول بعضهم في هذا الباب: » باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها« (9) ،إذ أن تقدير الرجال لا يؤخذ إلا من العالم العارف الثقة البصير بأحوال المسلمين.
وهناك مجموعة من المقاييس ينبغي الأخذ بها في هذا الشأن ، وهي:
*عدم إقحام الحكم على عقائد ومواقف الرجال بغير دليل في ثنايا سرد الأعمال ، إذ أن الحكم على أقدار الناس يجب أن يكون قائمًا على حسن الظن حتى يثبت خلاف ذلك.