فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 29

قواعد منهجية في تفسير الحوادث والحكم عليها

د. محمد آمحزون

يقصد بدراسة التاريخ معرفة الروابط التي تربط الأحداث والوقائع المختلفة؛ لتبيّن دوافعها ومنطلقاتها ونتائجها، واستخلاص السنن والعبر من خلالها، ويعتبر تعريف ابن خلدون في هذا الصدد تعريفًا جيدًا، لأنه نصّ على وجوب النظر في الأخبار وتحقيقها، كما أكد على النظر في العلل والأسباب.

ومن هذا المنطلق، فالتاريخ ليس مجرد سرد للحوادث فحسب، بل هو تفسير لتلك الحوادث وتقويم لها، ومن ثم أصبح التاريخ أحد الأسلحة التي تستخدم في مجال التوجيه وصياغة الأفكار ونشر المباديء وتأييدها، كما أنه أصبح يأخذ دوره في الصراع العقائدي بين الأمم، ولهذا لابد من دراسته وفق منهج معين.

لكن يا ترى ما هو ذلك المنهج المطلوب؟

في الاصطلاح اللغوي يقال: النهج، والمنهج، والمنهاج، وكلها بمعنى واحد، وهي تعني الطريق الواضح، وبمعنى آخر: السبيل الفكري والخطوات العملية التي يتبعها الباحث في مساره بقصد تحصيل العلم.

أما في الاصطلاح التاريخي، فالمنهج يعني في الدراسات التاريخية: القواعد والشروط التي يجب مراعاتها عند معالجة أي حدث تاريخي سواء أكان بالكتابة والتأليف أم بالدراسة والتعليم.

ومن الملاحظ أن المنهج في الدراسات التاريخية عندما يطلق يراد به أمران: الأمر الأول: التوثيق وإثبات الحقائق، والأمر الثاني: التفسير التاريخي، أي معرفة مصادر تفسير الحوادث والحكم عليها.

ويستنتج من ذلك أن المنهج قسمان: منهج التوثيق وإثبات الحقائق ومنهج التفسير التاريخي.

أما القسم الأول فيراد به دراسة سند الروايات التاريخية ومتنها بغية التثبت من النصوص وتمحيص الأخبار، وذلك بربط دراسة التاريخ الإسلامي إلى حد ما بما يعرف بـ »علم الجرح والتعديل«، وهو علم جليل يقوم على دراسة مستفيضة لأحوال الرواة والتحري عن ميولهم وصفاتهم وأخلاقهم وعقائدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت