الصفحة 66 من 127

4-اعتزال المجتمعات الأخرى: كانت خصوصية العلاقة بين اليهود والرب من ناحية وعقيدة الاختيار من ناحية أخرى وراء حرص الجماعات اليهودية على اعتزال المجتمعات الأخرى التي يعيشون بين ظهرانيها.فقد جاء في التلمود أن جماعة يسرائيل يُشبَّهون بحبة الزيتون لأن الزيتون لا يمكن خلطه مع المواد الأخرى، وكذلك أعضاء جماعة يسرائيل يستحيل اختلاطهم مع الشعوب الأخرى. ففي أول سبى لهم, وهو السبي البابلي, ورغم الترحاب بهم وحرية العمل والعبادة إلا أنهم"فضلوا العيش متجاورين بمعزل عن البابليين. وقد أتاح لهم هذا الانعزال الحفاظ على الاحتفال بيوم السبت والأعياد" (ص18) . وفى فلسطين, بعد العودة من السبي,"كان اختلاط اليهود الأغيار سببا لفسادهم وابتعادهم عن دينهم والطريق المستقيم, بعدما تزوجوا منهم, وبعدما صارت لغتهم خليطا بين العبرية والأشدودية" (ص29) . ولكي تعاد الأمور إلى نصابها الصحيح لابد من اعتزال بنى إسرائيل للمجتمعات الأخرى. وكان أول إجراء لتحقيق هذا الاعتزال هو فك الارتباط بين اليهود والأغيار, وقد تمثل هذا في تطليق الزوجات الأجنبيات التي تزوجهن اليهود والتعهد بعدم الزواج من أجنبيات, فكان هذا بمثابة تطهير من الآثام (ص29-30) . وهكذا تم الربط بين الاختلاط بالأغيار والانهيار المادي والأخلاقي لليهود واعتزالهم يعنى الازدهار المادي والأخلاقي. وتردد الكتابات الصهيونية المعاصرة مصطلح"الإبادة الصامتة"للإشارة إلى معدلات الاندماج والزواج المُختلَط المرتفعة باعتبارهما عناصر ستؤدي إلى إبادة اليهود وإلى"موت الشعب اليهودي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت