3-الارتباط الدائم بأرض إسرائيل: شعر المسبيون في بابل بالغربة عن وطنهم الأصلي"أرض إسرائيل", على الرغم مما"أتيح لهم من حياة كريمة وحرية العبادة فسمح لهم ببناء معابد خاصة بهم. فبدءوا في بناء منازل لهم ولم تفرض عليهم السلطات البابلية مكانا محددا يقيمون فيه, فأقام بعضهم في بابل وأقام البعض الآخر في المدن المطلة على نهرى دجلة والفرات. كما عملوا في التجارة وحققوا ثروات طائلة, وحافظوا على استخدام العبرية في حياتهم الداخلية رغم تعلمهم الأرامية للتحدث بها في حياتهم العامة. ومع ذلك لم ينقطع حنينهم وشوقهم إلى أرض إسرائيل, أرض الآباء" (ص18) . من هنا يطلق عليها المؤلفان في موضع آخر"أرض شوقهم" (ص23) , كما يطلق عليها"أرضنا" (ص12) , و"بنو إسرائيل وأرضهم" (254) . ولا يكتفي المؤلفان بالرجوع إلى التاريخ وإنما يوردان مقولات لرجال الدين اليهودي في المشنا تؤكد ارتباط اليهود بأرض إسرائيل وهم خارجها"من يقيم في أرض إسرائيل ويقرأ فيها صلاة الشماع في الفجر والمغرب ويتحدث باللغة المقدسة (العبرية) سيحيا الحياة الأخروية (توسفتا: براخوت:5) " (ص235) . ويستطرد المؤلفان في الحديث عن الموضوع نفسه في معرض حديثهما عن أحوال اليهود المنفيين في بابل كمنفى اختياري"على الرغم من أنهم أحبوا البلاد التي أتاحت لهم أن يعيشوا فيها لأجيال عدة, فلم يغيروا أرض وطنهم ببلد أجنبي؛ لأن ذكرى أرض إسرائيل لم تنمح من قلوبهم. فقد كانت في نظرهم موطنهم الحقيقي وأملوا أن يعودوا إليها بحلول الموعد. فقد حافظوا على أيام الصوم التي تحددت بمناسبات خراب الهيكل الأول والثاني" (ص266) . ولكي يؤكد المؤلفان على هذا البعد الصهيوني يشيران إلى أن"كثيرا من الآباء الذين لم يتمكنوا من السفر إلى أرض إسرائيل في حياتهم أوصوا أبناءهم أن ينقلوا رفاتهم إلى أرض إسرائيل. فلقد أمن أبناء بابل أنه لا راحة أبدية لليهودي إلا في أرض إسرائيل" (ص269) .