7-تقسيم البشر إلى طائفتين: يهود وغير يهود. وينطلق هذا التقسيم من عقيدة الاختيار التي جعلت اليهودي يشعر بأفضليته على بقية البشر, الأمر الذي جعل اليهودي يضع القوانين التي تحكم علاقته بالآخرين على هذا الأساس. ومع مرور الزمن تسببت هذه القوانين في بناء حاجز قوي وسور منيع بين اليهودي وغير اليهودي, إلي أن أصبح غير اليهودي يمثل الأجنبي أم الغريب في التراث الديني عند اليهود. وتكون لدي اليهود مفهوم"الأمم الأجنبية"التي تعبر عنه اللغة العبرية بكلمة"جوييم"أي"الأغراب", أو"الأجانب", أو"الأغيار". وأصبحت هذه الكلمة مصطلحا يعبر عن انفصال اليهودي عن غيره من الأمم (13) . وقد اكتسبت كلمة"الأغيار"إيحاءات بالذم والقدح، وأصبح معناها «الغريب» أو «الآخر» . الأغيار درجات أدناها الـ"عكوم"، أي عبدة الأوثان والأصنام (بالعبرية: عوبدي كوخافيم أو مزالوت أي"عبدة الكواكب والأفلاك السائرة") ، وأعلاها أولئك الذين تركوا عبادة الأوثان، أي المسيحيون والمسلمون. وهناك أيضًا مستوى وسيط من الأغيار"جيريم"أي"المجاورين"أو"الساكنين في الجوار" (مثل السامريين) . ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون في بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تحوَّل هذا الرفض إلى عدوانية واضحة في التلمود الذي يدعو دعوة صريحة (في بعض أجزائه المتناقضة) إلى قتل الغريب، حتى ولو كان من أحسن الناس خلقًا. أبرز مثال على ذلك هو عنوان الكتاب نفسه, فهو يتناول التاريخ الإنساني على أنه تاريخ بين جماعتين رئيستين: الأولى هي اليهود والثانية هي الشعوب الأخرى, أي الأغيار أو الأممين أو الجوييم. ويتساوى في ذلك الجميع: البابليون والآشوريون والفرس واليونان والرومان والفراعنة والعرب وغير ذلك.